تحليل جديد يكشف المسار نحو إتاحة دواء لينكابافير بأسعار ميسورة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية
يكشف تحليل جديد شارك في تأليفه أندرو هيل ونُشر في مجلة «ذا لانسيت» أن دواء لينكابافير — وهو حقنة طويلة المفعول للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية — يمكن إنتاجه بتكلفة منخفضة تصل إلى 25 دولارًا فقط للشخص سنويًا، مما قد يُحدث تحولًا جذريًا في الجهود العالمية لإنهاء وباء الإيدز.
ويُعطى لينكابافير مرتين فقط في السنة، وقد أثبتت الدراسات أنه قادر على خفض انتقال العدوى بفيروس نقص المناعة البشري إلى مستويات تقارب الصفر. إلا أن السعر المرتفع للدواء لا يزال يشكل حاجزًا كبيرًا أمام الوصول إليه، حيث تسوّقه شركة «جيلياد ساينسز» حاليًا بأكثر من 28,000 دولار للشخص سنويًا في السوق الأمريكية.
ويُظهر عمل هيل وزملائه أن تكلفة إنتاج النسخ الجنيسة أقل بكثير، مما يفتح الباب أمام إتاحته على نطاق واسع في حال تجاوز القيود المرتبطة ببراءات الاختراع.
تكاليف الإنتاج المحدَّثة تكشف فرصًا لتوسيع الوصول
اعتمدت الدراسة، المدعومة من حملة «اجعلوا الأدوية ميسورة التكلفة» ، على تحليل الأسعار الحالية للمواد الأولية الرئيسية، وتقدير تكلفة المادة الفعالة الدوائية باستخدام أكثر طرق التصنيع كفاءة.
وبعد احتساب تكاليف التصنيع والتركيب وهوامش ربح معقولة، قدّر الباحثون أن لينكابافير يمكن تصنيعه وتوزيعه بتكلفة تتراوح بين 35 و46 دولارًا سنويًا عند إنتاج مليوني علاج سنويًا، وقد تنخفض التكلفة إلى 25 دولارًا فقط سنويًا إذا تم توسيع الإنتاج ليشمل من خمسة إلى عشرة ملايين شخص.
وأكد جوزيف فورتوناك، المؤلف الرئيسي وأستاذ بجامعة هوارد، إلى جانب هيل وفريق دولي من الباحثين، أن لينكابافير قد يكون تدخلًا عالي الفعالية من حيث التكلفة في مكافحة فيروس بفيروس نقص المناعة البشري.
وقال أندرو هيل:
«نحن أمام لحظة قد نشهد فيها القضاء شبه الكامل على الإصابات بفيروس بفيروس نقص المناعة البشري، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا أصبح الدواء ميسور التكلفة ومتاحًا للجميع.»
اتفاقيات الترخيص تترك ملايين الأشخاص خارج التغطية
ورغم توقيع شركة جيلياد اتفاقيات ترخيص طوعية مع ثلاث شركات فقط لإنتاج النسخ الجنيسة لتزويد 120 دولة منخفضة الدخل، فإن مناطق رئيسية ذات عبء مرتفع من الإصابات — مثل أجزاء من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى ومعظم دول أمريكا اللاتينية — لا تزال مستثناة، مما يحرم ملايين الأشخاص من هذا الخيار الوقائي الواعد.
وحذر هيل قائلاً:
«هذه الاتفاقيات تستبعد بعض الدول ذات أعلى معدلات الإصابات الجديدة. يجب على الحكومات أن تدرك قدرتها على التفاوض من أجل أسعار عادلة أو استخدام التراخيص الإجبارية لحماية الصحة العامة.»
التسعير الحالي يهدد جهود الوقاية عالميًا
وصف خبراء ومدافعون عن الصحة العامة الأسعار الحالية بأنها غير ميسورة إطلاقًا وتشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة.
وأكد البروفيسور أندرو غروليش من معهد كيربي أن أسعار جيلياد «غير منطقية تمامًا»، مشيرًا إلى أن أي نظام صحي لن يتمكن من توفير لينكابافير على نطاق واسع بهذه الأسعار.
وأضاف:
«أدوية الوقاية يجب أن تُسعّر بحيث تصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس، ولا يمكن التعامل معها كعلاجات فاخرة.»
دعوة إلى تحرك عالمي عاجل
تؤكد الدراسة أن إنتاج النسخ الجنيسة من لينكابافير يمكن أن يساوي أو حتى يقل عن تكلفة أنظمة الوقاية الفموية الحالية . ومع دعم الممولين العالميين للصحة العامة، يمكن لاستراتيجيات الشراء الموحد أن تخفض الأسعار وتسّرع التصنيع على نطاق واسع.
واختتم هيل قائلاً:
«من الناحية العلمية، يُعد لينكابافير أقرب ما نملك إلى لقاح ضد فيروس فيروس نقص المناعة البشري. لكن دون إتاحة ميسورة التكلفة، قد يتحول هذا الإنجاز إلى مأساة صحية عامة بدل أن يكون انتصارًا.»
ويدعو هذا التحليل الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والجهات المانحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات جريئة وعاجلة لضمان تسعير عادل، وإزالة عوائق براءات الاختراع، وضمان عدم ترك أي شخص خلف الركب في معركة إنهاء فيروس نقص المناعة البشري.
الدراسة الكاملة
يمكن الاطلاع على النسخة الكاملة من الدراسة المنشورة بعنوان:
لينكابافير للوقاية من عدوى فيروس : تقديرات محدّثة لتكاليف إنتاج العلاجات الجنيسة

